فؤاد سزگين

233

تاريخ التراث العربي

بليناس ( وذلك ، كما اعتقد ، نتيجة لخطأ وقع فيه كراوس في نسبة الضمير ) أن اللغة العربية ملائمة للإخضاع لطريقة الميزان وأفضل من جميع اللغات الأخرى « 1 » . وقد استشهد كراوس علاوة على ذلك باقتباس آخر ، ذكر جابر فيه « أصحاب بليناس الإسلاميين » « 2 » ، « عزا إليهم تفسيرا مرموزا لآية قرآنية » « 3 » واعتقد كراوس بناء على هذه الأفكار أن كتاب بليناس الذي شرحه جابر يشكل قليلا أو كثيرا استمرارا طبيعيّا للأصول المذهبية في « كتاب سر الخليقة » « 4 » . وباختصار : كراوس لم يصل إلا لهذه النتيجة ، ذلك لأنه التبس عليه ضمير الفاعل فقد عدّ إنجازات جابر في بعض المواطن ، إنجازات لبليناس ، رغم أنه لم يعثر عليها في كتابه ( كتاب بليناس ) . ومما ينبغي قوله بصدد موضوع علاقة المجموع الجابري بكتب بليناس هو أن جابرا - خلافا لرأى كراوس « 5 » - استعمل على ما يبدو ترجمة أخرى أقدم من الرسالة التي بين أيدينا اليوم . وهكذا يجب أن تدرس بعد علاقة جابر بكتب بليناس الأخرى المحفوظة . ولا بد من الرجوع إلى « كتاب مفتاح الحكمة » بالنسبة لهذه الدراسة ، فهذا الكتاب - المعروف بالترجمة اللاتينية بعنوان clavissapientiae ولمؤلف يدعى artefius ربما كان لمؤلف باقي كتب بليناس نفسه ، ويدّعى فيه أنه تلميذ بليناس ( انظر قبله ص 120 ) . وقد اعتمد هذا الكتاب على « كتاب العلل » إلى درجة يمكن اعتباره تحريرا للكتاب القديم خصّص لاستيعاب ما اكتسب من معارف بعد تصنيف الكتاب في صورته القديمة . يفيد هذا الكتاب أن العناصر تولدت من الطبائع والطبائع ذاتها تولدت من « الكلمة » ( logos ) و « الكلمة » هي علة العلل ، فالأمر إذن مرحلة متطورة من الفيض « emanation » تتفق مع مذهب الفيض الأفلاطونى الجديد ، انفطر عن الكلمة فلك ، فلك الضوء الأعلى المتطابق مع فلك الحرارة وفلك الرطوبة ، ثم انبثق

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) كتاب الأحجار ( مختار رسائل ص 144 ) . ( 3 ) كراوس ii ، 289 - 290 . ( 4 ) المصدر السابق ص 290 ، 302 . ( 5 ) كراوس ii ، ص 280 ، 282 ، ن 3 .